إنفوغراف

مقترح ضرائب ينتهي بالإعفاء.. جدل اقتصادي يطيح برئيس لجنة في البرلمان الليبي

لم يكن مقترح فرض ضرائب على بعض السلع المستوردة خطوة عابرة داخل أروقة البرلمان الليبي، بل تحوّل خلال أيام قليلة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الليبي، وانتهى بإعفاء رئيس لجنة الاقتصاد بدر النحيب من منصبه بعد موجة غضب واسعة داخل المجلس وخارجه.

بداية القصة جاءت عندما اقترح رئيس لجنة الاقتصاد بالبرلمان فرض ضرائب ورسوم جديدة على عدد من السلع، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم الإيرادات العامة ومعالجة جزء من الاختلالات المالية التي يعانيها الاقتصاد الليبي، لا سيما في ظل تراجع قيمة الدينار وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.

غير أن المقترح سرعان ما أشعل حالة من الغضب بين المواطنين، خصوصاً مع الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية وتدهور القدرة الشرائية. واعتبر كثيرون أن فرض ضرائب جديدة في هذا التوقيت يمثل عبئاً إضافياً على كاهل المواطن، ويزيد من موجة التضخم، بدلاً من معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالإنفاق العام وسعر الصرف والانقسام المؤسسي.

الانتقادات لم تقتصر على الشارع، بل امتدت إلى داخل البرلمان نفسه. فقد أعلن 107 نواب رفضهم للخطوة، مؤكدين أن أي قرار بفرض ضرائب أو أعباء مالية يجب أن يصدر عن جلسة رسمية مكتملة النصاب، ووفق الإجراءات القانونية المعتمدة، وليس عبر لجنة برلمانية فقط. وشددوا على أن ما جرى لا يعكس الإرادة الجماعية للمجلس، ولا يكتسب صفة الإلزام القانوني.

في المقابل، دافع رئيس اللجنة عن مقترحه، معتبراً أن توسيع القاعدة الضريبية يمثل أحد الحلول الممكنة لتعزيز الإيرادات غير النفطية، والمساهمة في تقليص العجز المالي. غير أن هذا الطرح لم ينجح في تهدئة الاعتراضات، خاصة في ظل مخاوف من انعكاس مباشر لأي ضرائب جديدة على أسعار السلع في السوق المحلية.

ومع تصاعد الضغوط السياسية والانتقادات القانونية، حمّل النواب رئيس اللجنة مسؤولية ما اعتبروه تجاوزاً للصلاحيات، ليُتخذ في نهاية المطاف قرار بإعفائه من منصبه، في خطوة عكست حجم الانقسام حول إدارة الملف الاقتصادي، وحساسية القرارات المالية في ظرف اقتصادي بالغ التعقيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى