الدبيبة والميليشيات.. هل يحاربهم أم يتعاون معهم؟

تعيش طرابلس منذ سنوات على وقع السلاح وتوازنات التشكيلات المسلحة، في مشهد أمني وسياسي معقد ما زال يلقي بظلاله على مسار الاستقرار في ليبيا. وفي قلب هذا المشهد يظهر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة من خلال لقاءات متكررة مع قادة مجموعات مسلحة في غرب البلاد، وهي لقاءات لم تمر بهدوء بل أثارت موجة من التساؤلات حول أهدافها وتوقيتها.
ليبيا لا تزال تعاني من انتشار واسع للسلاح خارج سلطة الدولة، إذ تتحدث تقديرات دولية عن ملايين القطع المسلحة ومئات التشكيلات التي تتحرك خارج الأطر الرسمية. وفي ظل هذا الواقع، تصبح أي علاقة بين السلطة السياسية وهذه المجموعات مسألة شديدة الحساسية، خاصة عندما تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية.
ويرى بعض المراقبين أن هذه اللقاءات قد تكون محاولة من الدبيبة لاحتواء التشكيلات المسلحة وفتح قنوات تواصل معها تمهيدًا لإدماج جزء منها داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، في إطار جهود ضبط المشهد الأمني في العاصمة. لكن في المقابل، يعتقد آخرون أن الأمر قد يرتبط بإعادة ترتيب التحالفات داخل غرب ليبيا، خصوصًا في ظل تصاعد الخلافات السياسية والصراع على النفوذ داخل طرابلس.
المفارقة أن الدبيبة كان قد تعهد في أكثر من مناسبة بالعمل على بناء دولة خالية من الميليشيات وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية. غير أن لقاءاته الأخيرة مع قادة تلك التشكيلات أعادت الجدل مجددًا حول طبيعة العلاقة بين الحكومة وهذه القوى المسلحة.
وبين محاولات الاحتواء ومتطلبات التوازنات السياسية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يسعى الدبيبة فعلاً إلى ضبط المشهد الأمني وإنهاء نفوذ الميليشيات، أم أن هذه اللقاءات مجرد جزء من لعبة التوازنات التي حكمت المشهد الليبي لسنوات؟ ففي بلد ما زالت فيه التشكيلات المسلحة تمتلك نفوذًا واسعًا، تبدو الإجابة أكثر تعقيدًا من مجرد موقف سياسي واضح.



