فيديوغراف

الإخوان وتيار المفتي والمنفي.. من يقف ضد مسار الحوار في ليبيا؟

تلوح في الأفق الليبي بوادر تحرك جديد نحو توحيد المؤسسات، مدعومًا بتقارب لافت بين الشرق والغرب، في مشهد لم يتكرر منذ سنوات. في مدينة سرت، تجمعت قيادات عسكرية من الطرفين ضمن تدريبات مشتركة بإشراف دولي، في رسالة تعكس تغيرًا نسبيًا في موازين التفاهم، وتفتح الباب أمام مسار سياسي جديد برعاية أمريكية أممية.

هذا التقارب، الذي يأتي في سياق جهود دولية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، يقوم على عدة مسارات متوازية، أمنية واقتصادية وسياسية، إلا أن المسار السياسي يظل الأكثر حساسية، كونه يحدد شكل السلطة التنفيذية المقبلة، ومن سيتولى إدارتها.

ورغم هذا الحراك، برزت معارضة واضحة من أطراف سياسية ودينية، في مقدمتها تيار الإخوان، والمفتي المعزول الصادق الغرياني، إلى جانب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذين عبروا عن رفضهم لهذه التحركات عبر بيانات وتحذيرات، ركزت في مجملها على مخاوف من إعادة تشكيل السلطة بطريقة قد تقود إلى تقاسم جديد للنفوذ أو إقصاء أطراف قائمة.

هذا الرفض لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة، حيث تمثل أي محاولة لإعادة بناء السلطة التنفيذية تهديدًا مباشرًا لمواقع قوى فاعلة في المشهد الحالي. فالمبادرات المطروحة، خاصة تلك التي تقوم على حوار محدود أو “صيغة مصغرة”، قد تعيد رسم خريطة النفوذ بعيدًا عن الأطر التقليدية التي اعتادت عليها هذه الأطراف.

في المقابل، ترى بعض القراءات أن هذا التصعيد يعكس مخاوف حقيقية من تجاوز المؤسسات القائمة، مثل المجلس الرئاسي أو مجلس الدولة، ما قد يفتح الباب أمام شرعية موازية، ويزيد من تعقيد المشهد بدلًا من حله.

المعادلة على الأرض لا تزال أكثر تعقيدًا، في ظل وجود مجموعات مسلحة، وانقسام مؤسساتي ممتد، ما يجعل أي توافق سياسي عرضة للاهتزاز إذا لم يحظَ بقبول واسع، أو إذا تم فرضه دون توافق شامل.

ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق واضح، بين فرصة قد تفتح بابًا لتوحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، وبين مخاوف من أن تؤدي هذه التحركات إلى إعادة إنتاج الأزمة بشكل جديد، يعيد البلاد إلى نقطة الصفر بدلًا من تجاوزها.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى