إنفوغراف

ما هو اتفاق الإنفاق الموحد في ليبيا؟

في خطوة تُعد من أبرز التطورات الاقتصادية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، أعلن مصرف ليبيا المركزي اعتماد اتفاق الإنفاق الموحد، بعد تفاهم بين مجلسي النواب والدولة، وبمشاركة عدد من المؤسسات المعنية، في محاولة لتنظيم إدارة المال العام ووضع حد لحالة الانقسام المالي التي استمرت لأكثر من عقد.

الاتفاق يمثل أول توافق ليبي على سياسة إنفاق موحدة منذ أكثر من 13 عامًا، ويعكس توجهًا نحو إعادة ضبط المسار المالي للدولة، في ظل تحديات اقتصادية متراكمة وضغوط على سعر الصرف ومستويات الإنفاق العام.

ويقوم الاتفاق على مجموعة من البنود الأساسية، حيث يتضمن 17 بندًا جرى التوافق عليها بين الأطراف المعنية، تشمل اعتماد الجداول العامة للإنفاق الحكومي بكافة أبواب الموازنة، بما يعكس رؤية موحدة لإدارة الموارد المالية على مستوى الدولة.

وفي جانب التنمية، يحدد الاتفاق مخصصات تصل إلى نحو 40 مليار دينار ليبي لباب التنمية، على أن يتم توزيع هذه المخصصات عبر لجنة فنية تعمل تحت إشراف مصرف ليبيا المركزي، بما يضمن توجيه الإنفاق نحو مشاريع ذات أولوية وتحقيق قدر من التوازن بين مختلف المناطق.

كما ينص الاتفاق بشكل واضح على التزام الأطراف بعدم تحميل الدولة أي ديون عامة جديدة أو اللجوء إلى الاقتراض، في خطوة تستهدف الحد من تفاقم الدين العام وتعزيز الاستدامة المالية، خاصة في ظل التحذيرات الدولية من ارتفاع مستويات العجز والديون.

ويهدف الاتفاق كذلك إلى ضبط الإنفاق العام وتقليل التشوهات المالية التي عانت منها البلاد خلال السنوات الماضية، إلى جانب دعم استقرار سعر الصرف وتعزيز قيمة الدينار الليبي، من خلال إدارة أكثر كفاءة وشفافية للموارد.

وفي خلفية هذا الاتفاق، أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا نحو توحيد السياسات المالية، مشيرًا إلى أن الإطار المالي الجديد يستند إلى الإمكانات الفعلية للدولة، بما يدعم تحقيق الاستدامة المالية ويعزز فرص التنمية المتوازنة.

كما أوضح المصرف أن توقيع الملحق الأول للاتفاق التنموي الموحد تضمن إقرار الجداول العامة للإنفاق، في إطار التزام واضح بمبادئ الشفافية والإفصاح، بما يعزز الثقة في إدارة المال العام.

ورغم أهمية هذه الخطوة، يبقى التحدي الأبرز في كيفية تنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع، وضمان التزام جميع الأطراف به، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وبين الطموحات المعلنة والتحديات القائمة، يُنظر إلى اتفاق الإنفاق الموحد باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الليبية على إدارة مواردها بشكل منسق، ووضع أسس أكثر استقرارًا للاقتصاد في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى