غلاء الأضاحي يؤرق الليبيين

مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش آلاف الأسر الليبية حالة من القلق بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما جعل فرحة العيد بالنسبة للكثيرين مرتبطة بحسابات معقدة بين الدخل المحدود ومتطلبات الحياة اليومية.
ووصلت أسعار الخراف في عدد من المدن الليبية إلى نحو 4 آلاف دينار، بينما يرى مواطنون أن الرواتب لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية حتى منتصف الشهر، الأمر الذي وضع كثيراً من الأسر أمام خيارات صعبة، بين الاستدانة أو الاقتراض أو انتظار انخفاض الأسعار خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.
وتعد الطبقة الوسطى من أكثر الفئات تضرراً من موجة الغلاء الحالية، إذ لا تستفيد بشكل مباشر من المساعدات الحكومية، وفي الوقت نفسه لم تعد تملك القدرة الشرائية التي تمكنها من تحمل الارتفاع المستمر في الأسعار.
ويربط مراقبون استمرار الغلاء بعدة عوامل، من بينها ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل، إلى جانب اضطرابات السوق وتراجع قيمة الدينار خلال الفترات الماضية، إلا أن تساؤلات متزايدة تُطرح حول استمرار ارتفاع الأسعار حتى بعد تراجع سعر الدولار مؤخراً، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على الأسواق.
ورغم الضغوط الاقتصادية، لا تزال الأضحية تمثل طقساً اجتماعياً ودينياً مهماً لدى الليبيين، ما يجعل التخلي عنها أمراً صعباً بالنسبة للكثير من الأسر، حتى في ظل الظروف المالية المعقدة.
وخلال الأيام الأخيرة، ظهرت عدة مبادرات للتخفيف من حدة الأزمة، من بينها الاشتراك بين أكثر من شخص في شراء أضحية واحدة، أو توفير نظام التقسيط دون فوائد، فيما أعلنت بعض المصارف تقديم قروض حسنة لمساعدة المواطنين على شراء الأضاحي.
لكن في المقابل، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من صعوبة الاستفادة من هذه القروض والإجراءات المرتبطة بها، معتبرين أنها لا تصل بسهولة إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
وفي ظل استمرار موجة الغلاء، يتزايد الجدل حول ما إذا كانت الأضحية، التي ارتبطت تاريخياً بمفهوم الاستطاعة، بدأت تتحول إلى عبء موسمي يثقل كاهل الليبيين عاماً بعد آخر، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تتفاقم باستمرار.



