إنفوغراف

مجازر وانتهاكات تغافلها الصلابي.. فعن أي مصالحة يتحدث؟

في الوقت الذي يروّج فيه علي الصلابي لخطاب “المصالحة الوطنية”، ويقدّم نفسه كأحد الداعين إلى طي صفحة الماضي، تقف ذاكرة الليبيين مثقلة بسجل طويل من المجازر والانتهاكات التي لم يُحاسَب مرتكبوها حتى اليوم، ولم يُنصف ضحاياها، ولم تُكشف حقيقتها كاملة.

أي مصالحة يمكن الحديث عنها، بينما آلاف الأسر لا تزال تعيش الألم، والتهجير، وفقدان الأحبة؟

منذ 2011، لم تعرف ليبيا مسارا حقيقيا للعدالة الانتقالية، بل تعاقبت الوقائع الدموية وسط صمت سياسي، وتجاهل متعمد، ومحاولات مستمرة لإعادة تدوير المشهد دون مساءلة.

البداية كانت في أغسطس 2011، مع تهجير سكان تاورغاء قسرا، في واحدة من أبشع جرائم العقاب الجماعي، حيث مُسحت مدينة كاملة من الخريطة، وحُرم أهلها من العودة حتى اليوم.

وفي سبتمبر 2012، صدر القرار رقم 7 باجتياح بني وليد، في سابقة خطيرة لاستخدام قرارات رسمية لتبرير العمليات العسكرية ضد المدن، وما صاحبها من انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.

ثم جاء يونيو 2013 بما عُرف بمذبحة “السبت الأسود”، التي سالت فيها الدماء وسط العاصمة، دون أن تفضي التحقيقات إلى محاسبة حقيقية.

وفي يوليو 2014، فتحت عملية “فجر ليبيا” بابا واسعا لانتهاكات وجرائم شملت القتل والاختطاف وتدمير الممتلكات، لتدخل البلاد بعدها في دوامة صراع مفتوح.

ولم تمضِ أشهر حتى وقعت مجزرة ورشفانة في سبتمبر 2014، لتضاف إلى سجل طويل من الجرائم التي طُويت ملفاتها سياسيا.

وفي يونيو 2016، شهد الليبيون مجزرتين جديدتين: الأولى داخل سجن الرويمي، حيث قُتل عدد من المحتجزين في ظروف غامضة، والثانية في القرة بوللي، وسط روايات متضاربة لم يُحسم أمرها قضائيا.

أما مايو 2017، فحمل مجزرة براك الشاطئ، التي راح ضحيتها عشرات العسكريين بدم بارد، في واحدة من أبشع عمليات الإعدام الجماعي.

وفي يونيو 2019، جاءت مجزرة غريان، لتؤكد أن مسلسل الدم لا يزال مستمرا، وأن ثقافة الإفلات من العقاب باتت القاعدة لا الاستثناء.

أمام هذا كله، يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن الحديث عن مصالحة وطنية دون كشف الحقيقة؟ كيف تُبنى الثقة بينما الجناة أحرار، والضحايا منسيون، والملفات تُغلق باسم “الاستقرار”؟

المصالحة ليست خطابات إعلامية، ولا مؤتمرات شكلية، ولا دعوات عامة لتجاوز الماضي. المصالحة تبدأ بالاعتراف، ثم المحاسبة، ثم جبر الضرر، ثم ضمان عدم التكرار.

غير ذلك، ليس سوى محاولة لفرض النسيان بالقوة، وتمرير الجرائم تحت عباءة السياسة.

فأي مصالحة يتحدث عنها الصلابي، ودماء الليبيين ما زالت بلا عدالة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى