إنفوغراف

برعاية أمريكية أممية.. ما هي مبادرة توحيد السلطة في ليبيا؟

تتصاعد في المشهد الليبي خلال الفترة الأخيرة تحركات سياسية جديدة، تقودها أطراف دولية، في مقدمتها الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة، تحت عنوان “توحيد السلطة التنفيذية”، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

المبادرة، التي توصف بأنها “حوار مصغر”، تقوم على صيغة 4+4، أي جمع ممثلين عن شرق وغرب ليبيا على طاولة واحدة، في إطار تفاوضي محدود، يهدف إلى الوصول إلى توافقات سريعة بشأن شكل السلطة في المرحلة المقبلة.

الهدف الرئيسي من هذه المبادرة يتمثل في توحيد السلطة التنفيذية المنقسمة، من خلال الاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة، تكون قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بشكل أكثر استقرارًا. كما تسعى المبادرة إلى التوصل لتوافق حول القوانين الانتخابية، بما يمهد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وتأتي هذه التحركات برعاية مشتركة من الولايات المتحدة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في محاولة لدفع المسار السياسي إلى الأمام، بعد تعثر مبادرات سابقة، وفشل المؤسسات القائمة في تحقيق توافق شامل.

لكن، ورغم ما تحمله المبادرة من أهداف معلنة، فإنها أثارت جدلًا واسعًا داخل ليبيا، حيث تواجه انتقادات تتعلق بتجاوزها للأطر الرسمية، مثل مجلسي النواب والدولة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى شرعيتها، وإمكانية فرضها كمسار بديل عن المؤسسات القائمة.

كما تبرز مخاوف من أن تؤدي هذه المبادرة إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بشكل قد يقصي بعض الأطراف، أو يعيد توزيع النفوذ بطريقة لا تحظى بإجماع وطني، ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الخلافات.

في هذا السياق، أبدت عدة أطراف تحفظها أو رفضها للمبادرة، من بينها رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس مجلس الدولة، إلى جانب مفتي ليبيا المعزول، فضلًا عن بعض التيارات السياسية والجماعات المسلحة، التي ترى في هذه التحركات تهديدًا لمواقعها أو لمعادلة التوازن الحالية.

وبين طموحات التوحيد ومخاوف الإقصاء، تبقى هذه المبادرة اختبارًا جديدًا لقدرة الأطراف الليبية والدولية على إنتاج حل سياسي قابل للحياة، في بلد أنهكته الانقسامات، ولا يزال يبحث عن صيغة توافق تنهي مراحله الانتقالية المتعاقبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى