ما حقيقة توطين المهاجرين في ليبيا؟

ملف توطين المهاجرين في ليبيا عاد إلى الواجهة مجددًا، وسط تزايد الجدل حول حقيقة التوجهات الحكومية في هذا الشأن. جاءت المخاوف بعد تصريحات منسوبة لمسؤولين في حكومة الوحدة الوطنية، من بينهم رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، أشارت إلى إمكانية تحويل ليبيا إلى نقطة استقرار دائم للمهاجرين غير الشرعيين الذين يسعون للعبور إلى أوروبا.
هذه التصريحات أثارت قلقًا واسعًا بشأن الضغوط الدولية المتزايدة على ليبيا لإبقائهم داخل أراضيها، في إطار محاولات أوروبية لوقف تدفق المهاجرين نحو القارة العجوز. المباحثات مستمرة بين السلطات الليبية ومنظمة الهجرة الدولية والاتحاد الأوروبي، في ظل اتفاقيات تهدف إلى ضبط الحدود وتقليص أعداد المهاجرين الذين ينطلقون من السواحل الليبية.
حكومة الوحدة سارعت إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة رفضها القاطع لأي مشروع يهدف إلى إدماج المهاجرين داخل ليبيا، وداعية إلى وضع حلول عاجلة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية. ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة لدى قطاعات واسعة من الليبيين، الذين يرون أن هناك تحركات خفية قد تؤدي إلى تحويل ليبيا إلى مركز دائم للاجئين والمهاجرين.
في مواجهة هذه المخاوف، أطلق ناشطون حراك “لا لتوطين المهاجرين في ليبيا”، ونظموا مظاهرات احتجاجية للتنديد بأي محاولات لفرض هذا الواقع. في الوقت ذاته، أعلن مجلسا النواب والدولة رفضهما القاطع لأي ترتيبات يمكن أن تجعل ليبيا بمثابة “سجن مفتوح” للمهاجرين، محذرين من التداعيات الخطيرة لهذا السيناريو على الأمن الوطني.
في المقابل، حذرت البعثة الأممية والمنظمات الدولية من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، مشيرة إلى أن انتشار المعلومات المضللة حول هذا الملف قد يؤدي إلى تصاعد أعمال العنف والتمييز ضد اللاجئين والمقيمين الأجانب في ليبيا.
بين التأكيدات الرسمية والنفي الحكومي، وبين الاحتجاجات الشعبية والتحذيرات الدولية، يظل ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا أحد أكثر القضايا تعقيدًا، في ظل تضارب المصالح بين الداخل الليبي والضغوط الخارجية.