فيديوغراف

المظاهرات تتجدد في ليبيا… متى يرحل الدبيبة؟

تتكرر المظاهرات في عدد من المدن الليبية منذ شهور، حاملة مطلبًا واحدًا يكاد يكون جامعًا: رحيل حكومة الوحدة الوطنية ورئيسها عبدالحميد الدبيبة. حراك شعبي يتصاعد حينًا ويخفت حينًا آخر، لكنه لم يختفِ، مع استمرار حالة الإحباط من مسار سياسي لم يحقق ما وُعد به الليبيون عند تشكيل الحكومة.

جاءت حكومة الوحدة الوطنية على وقع تعهدات بإنهاء المرحلة الانتقالية، وتهيئة البلاد لانتخابات عامة، وتحسين الأوضاع المعيشية، إلا أن هذه الأهداف ظلت حبيسة الخطاب السياسي. فلا انتخابات أُجريت، ولا استقرار تحقق، بينما بقيت مؤسسات الدولة منقسمة، وعجزت السلطة التنفيذية عن توحيد القرار أو فرض سيادة القانون.

اقتصاديًا، لم يشعر المواطن بأي تحسن ملموس. تراجع قيمة الدينار، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية، عوامل عمّقت من معاناة الليبيين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن إدارة الموارد العامة، وغياب سياسات اقتصادية واضحة تعالج جذور الأزمة.

أمنيًا، استمرت حالة الهشاشة، مع تكرار الاشتباكات المسلحة في طرابلس ومحيطها، ووقوع اغتيالات وحوادث انفلات أمني، ما عزز الاتهامات الموجهة للحكومة بالعجز عن تفكيك المجموعات المسلحة، أو الحد من نفوذ قادة الميليشيات داخل مؤسسات الدولة. ويرى منتقدو الحكومة أن هذا الواقع أسهم في تقويض هيبة الدولة، وربط القرار السياسي بموازين القوة المسلحة.

سياسيًا، اتُهمت حكومة الوحدة بلعب دور في تعطيل المسار الانتخابي، سواء عبر الخلاف مع مجلس النواب، أو من خلال تمسكها بالسلطة رغم انتهاء ولايتها وفق خريطة الطريق السياسية. هذا التمسك عمّق الانقسام المؤسسي، وأعاد إنتاج الأزمة بدل حلها، في ظل غياب توافق داخلي على بديل توافقي قادر على إدارة مرحلة انتقالية قصيرة وواضحة المعالم.

ورغم الوعود المتكررة بالإصلاح، وإنهاء الانقسام، وتحسين الخدمات، بقي الواقع على حاله، ما دفع قطاعات واسعة من الليبيين إلى التساؤل عن جدوى استمرار حكومة لم تعد تحظى بإجماع سياسي أو شعبي. وبينما يربط الدبيبة رحيله بإجراء انتخابات، يرى معارضوه أن بقاءه بات جزءًا من المشكلة، لا جزءًا من الحل.

في ظل هذا المشهد المعقد، يظل سؤال “متى يرحل الدبيبة؟” معلقًا دون إجابة حاسمة. فغياب الدستور، وتنازع الشرعيات، وتضارب المصالح المحلية والدولية، كلها عوامل تجعل رحيل الحكومة مرهونًا بتوافق سياسي شامل لم تتضح ملامحه بعد. وحتى ذلك الحين، يبقى الشارع الليبي يكرر سؤاله، وسط مخاوف من أن يطول الانتظار، وتستمر الأزمة بلا أفق قريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى