من يحكم مصراتة.. فوضى الإرهاب أم سيادة القانون؟

ما تشهده مدينة مصراتة ليس واقعة عابرة يمكن احتواؤها سريعًا، بل تطور يعكس مواجهة مفتوحة حول هوية القرار الأمني ومن يملك الكلمة الفصل في الملفات الحساسة. فاعتقال ابريك المازق، عضو مجلس شورى أجدابيا، والذي ارتبط اسمه بملفات تتعلق بالتطرف واستهداف جهات شرطية وعسكرية، فجّر موجة توتر كشفت حجم الانقسام داخل المدينة.
عقب عملية الاعتقال، اندلعت احتجاجات أمام مقر جهاز المخابرات، طالبت بالإفراج عنه وعن آخرين متهمين بقضايا تتعلق بالإرهاب. في المقابل، عبّر عدد من أهالي المدينة عن رفضهم لأي خطوة قد تفضي إلى إطلاق سراح أشخاص متورطين في أعمال عنف، مؤكدين ضرورة ترك الأمر للقضاء للفصل فيه وفق القانون.
التطور الأخطر تمثل في تحرك أطراف مسلحة تابعة للواء المشاة 63 للسيطرة على مجمع أمني، وإعلان رفضها لمحاكمة المنتمين إلى تنظيمات متطرفة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا مباشرًا يمس جوهر هيبة الدولة ومبدأ احتكارها لاستخدام القوة.
هنا يبرز السؤال الجوهري: من يحكم فعليًا؟ هل القرار بيد مؤسسات الدولة والقانون، أم بيد السلاح والضغط الميداني؟ وهل يمكن لمدينة بحجم وتأثير مصراتة أن تسمح بتغليب منطق القوة على منطق العدالة؟
مصراتة اليوم أمام اختبار حاسم. إما ترسيخ سيادة قانون واضحة وحازمة لا تخضع للضغوط، أو الانزلاق إلى مربع الفوضى وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح. وفي بلد أنهكته سنوات من العنف والانقسام، تبدو الحاجة ملحّة لتغليب صوت المؤسسات على أي اعتبار آخر، لأن أي تراجع في هذا المسار قد يفتح الباب أمام فصل جديد من الاضطراب لا يحتمله المشهد الليبي.



