إنفوغراف

اشتباكات يناير.. تهديد مستمر للأمن في غرب ليبيا

عاد المشهد الأمني في غرب ليبيا إلى الواجهة خلال شهر يناير، مع سلسلة من الاشتباكات والتحركات المسلحة التي أعادت طرح تساؤلات قديمة جديدة حول هشاشة الاستقرار، وقدرة السلطات القائمة على فرض الأمن، في منطقة ما تزال تعيش تحت وطأة السلاح والانقسام المؤسسي.

ففي العاشر من يناير، اندلعت اشتباكات داخل العاصمة طرابلس بين اللواء 444 قتال واللواء 111 مجحفل، في واحدة من أبرز المواجهات التي كشفت مجددًا عن عمق الانقسام داخل التشكيلات المسلحة، رغم إدراجها شكليًا ضمن مؤسسات الدولة.

ولم تمض أيام حتى شهدت منطقة ورشفانة، في 21 يناير، حالة استنفار أمني نفذتها ميليشيا “الكتيبة 55 مشاة” برئاسة معمر الضاوي، وسط مخاوف من توسع رقعة التوتر إلى مناطق مجاورة، ما عزز القلق من عودة دوامة العنف.

وفي 22 يناير، أصيب رئيس الشرطة القضائية فرج المبروك برصاص مجهولين، في حادثة أعادت تسليط الضوء على حالة الانفلات الأمني، واستمرار الاستهدافات المباشرة لشخصيات أمنية، دون إعلان نتائج واضحة للتحقيقات حتى الآن.

وتصاعد المشهد في 24 يناير مع اندلاع اشتباكات وانتشار مكثف للمدرعات المسلحة في مدينة الزاوية، ما تسبب في حالة من الهلع بين السكان، وأعاد للأذهان سيناريوهات المواجهات السابقة التي غالبًا ما تنتهي بوقف هش لإطلاق النار دون معالجة جذور الأزمة.

أما في 27 يناير، فقد قُتل ثلاثة مسلحين في اشتباكات ليلية بمدينة العجيلات غرب ليبيا، في مؤشر إضافي على امتداد التوترات خارج نطاق العاصمة، واتساع رقعة الاشتباكات إلى مدن الساحل الغربي.

هذه الأحداث المتلاحقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الواقع السياسي والأمني المعقد الذي يعيشه غرب ليبيا، حيث لا تزال التشكيلات المسلحة تمثل القوة الفعلية على الأرض، في ظل غياب المؤسسة لعسكرية، وضعف الأجهزة الأمنية، وتخضع معظم المناطق لنفوذ مجموعات مسلحة تتبدل تحالفاتها وفق المصالح، ما يجعل أي استقرار عرضة للانهيار في أي لحظة، خاصة مع غياب إطار وطني جامع يضبط استخدام القوة ويضمن خضوع السلاح لسلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى