15 عاماً على ثورة فبراير.. ليبيا بين الآمال المؤجلة وتعقيدات الواقع

مرت 15 عاماً على أحداث السابع عشر من فبراير 2011 التي أنهت حقبة حكم معمر القذافي، في محطة مفصلية أعادت تشكيل المشهد السياسي في البلاد وفتحت الباب أمام مرحلة انتقالية طويلة لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.
خرج الليبيون آنذاك بشعارات الحرية والعدالة وبناء دولة المؤسسات، متطلعين إلى نظام سياسي أكثر تمثيلاً ومساءلة، واقتصاد أكثر شفافية وعدالة في توزيع الثروة، ومناخ أمني يضمن الاستقرار وكرامة المواطن. غير أن المسار الذي أعقب سقوط النظام السابق اتسم بتعقيدات متراكمة، حالت دون تحقيق تلك التطلعات بالصورة التي أُريدت لها.
فعلى الصعيد السياسي، تعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الانقسام المؤسسي وتعدد مراكز القرار، مع أزمات متكررة تتعلق بالشرعية الدستورية والانتخابات وتعثر مسارات التسوية. هذا الواقع أفرز صراعاً مستمراً على السلطة بين أطراف مختلفة، وأدى إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية، ما عمّق فجوة الثقة بين المواطن والكيانات السياسية.
أما اقتصادياً، فرغم ما تملكه البلاد من إمكانات نفطية وموارد كبيرة، لا تزال الأزمات المعيشية والاختناقات المالية وتذبذب الخدمات العامة تلقي بظلالها على الحياة اليومية. وتداخل العامل السياسي مع الاقتصادي جعل الإصلاحات الهيكلية أكثر صعوبة، وأبقى المواطن في مواجهة تحديات تتعلق بالسيولة، وارتفاع الأسعار، وضعف البنية التحتية في عدد من المناطق.
اجتماعياً وأمنياً، انعكست سنوات الانقسام على النسيج الوطني، في ظل انتشار السلاح وتعدد التشكيلات المسلحة في مراحل سابقة، وتفاوت مستويات الاستقرار بين منطقة وأخرى. ورغم وجود محاولات للحوار والمصالحة، فإن تحقيق توافق وطني شامل لا يزال هدفاً مؤجلاً يتطلب إرادة سياسية جامعة ورؤية واضحة للمستقبل.
بعد 15 عاماً، تبدو حصيلة فبراير موضع نقاش واسع بين الليبيين؛ فهناك من يرى أنها فتحت الباب أمام فرصة تاريخية لبناء دولة حديثة لم تكتمل بعد، فيما يعتبر آخرون أن البلاد دفعت ثمناً باهظاً من الاستقرار والتنمية. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الحقيقي هو القدرة على تحويل دروس السنوات الماضية إلى قاعدة لبناء مرحلة جديدة، قوامها التوافق، وتوحيد المؤسسات، ووضع مصلحة الوطن فوق حسابات الصراع، حتى لا تبقى الثورة مجرد ذكرى سنوية، بل محطة تُفضي إلى استقرار دائم ومستقبل أكثر وضوحاً.



