فيديوغراف

فوضى السلاح.. هل تعرقل الميليشيات توحيد ليبيا؟

يتجدد المشهد الأمني المضطرب في غرب ليبيا بصورة متكررة، مع عودة الاشتباكات المسلحة إلى مدن عدة، أبرزها صرمان والزاوية، وسط تصاعد المخاوف من تأثير هذه الفوضى على مسار توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي.

ورغم التحركات السياسية المستمرة، والجهود المحلية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة، فإن الواقع الأمني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي مشروع لبناء دولة مستقرة وموحدة.

وخلال السنوات الماضية، تحولت التشكيلات المسلحة إلى لاعب رئيسي في المشهد الليبي، خاصة في المنطقة الغربية، حيث بات النفوذ الأمني والعسكري متشابكًا مع القرار السياسي والتنفيذي، ما جعل أي توتر ميداني قادرًا على تعطيل التفاهمات وإعادة البلاد إلى مربع التصعيد.

وتطرح الاشتباكات المتكررة في مدن الغرب الليبي تساؤلات متزايدة حول قدرة حكومة الوحدة الوطنية على فرض سلطتها وضبط الجماعات المسلحة، في ظل استمرار تعدد مراكز القوة وتباين الولاءات داخل المشهد الأمني.

ويرى مراقبون أن الأزمة لا تتعلق فقط بوجود السلاح، بل بغياب مشروع أمني موحد قادر على دمج التشكيلات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، وفق إطار قانوني وعسكري واضح، يضمن احتكار الدولة للقوة وإنهاء مظاهر الفوضى.

وفي المقابل، تشير بعض التقديرات إلى أن استمرار الانقسام السياسي ساهم في تعزيز نفوذ هذه الجماعات، التي أصبحت جزءًا من معادلة التوازنات القائمة، ما جعل تفكيكها أو الحد من تأثيرها مهمة شديدة التعقيد.

كما أن أي مسار لتوحيد المؤسسات، سواء الأمنية أو الاقتصادية أو التنفيذية، يظل مرهونًا بوجود بيئة مستقرة تسمح بتنفيذ التفاهمات السياسية بعيدًا عن ضغط السلاح وتحولات الميدان.

ومع كل جولة اشتباكات جديدة، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: هل يمكن فعلاً بناء دولة مستقرة في ظل تعدد القوى المسلحة؟ أم أن فوضى السلاح ستبقى العائق الأكبر أمام توحيد ليبيا وإنهاء حالة الانقسام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى