فيديوغراف

صفقة التعديلات الوزارية.. مسمار في نعش توحيد ليبيا

أثار التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة موجة واسعة من الجدل في ليبيا، خصوصًا في ظل توقيته الحساس الذي يتزامن مع جهود دولية متواصلة لدفع مسار التسوية السياسية وتوحيد مؤسسات الدولة بين الشرق والغرب والجنوب.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل ضربة جديدة لمساعي توحيد البلاد، في وقت تحتاج فيه الساحة الليبية إلى قرارات تساهم في تقريب وجهات النظر لا تعميق الانقسام.

التعديلات التي شملت عدداً من الحقائب الوزارية أعادت سريعًا إلى الواجهة الجدل حول شرعية الحكومة نفسها. فحكومة الوحدة التي تشكلت عام 2021 كسلطة انتقالية مؤقتة كان يفترض أن تقود البلاد نحو الانتخابات، إلا أن ولايتها انتهت منذ سنوات، ومع ذلك ما تزال تمارس مهامها من العاصمة طرابلس في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

وزادت الأزمة تعقيدًا لأن التعديلات الجديدة لم تُعرض على مجلس النواب الليبي ولم تحصل على ثقته، وهو ما دفع عدداً من النواب إلى التشكيك في أساسها القانوني واعتبارها خطوة قد تعمّق حالة الانقسام السياسي بدلًا من معالجتها.

الاعتراض الأبرز جاء في البداية من رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الذي اعتبر في وقت سابق أن هذه الإجراءات تخالف الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية. غير أن المفاجأة جاءت بعد أيام قليلة عندما تراجع عن موقفه ووافق على التعديلات، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول خلفيات هذا التحول.

هذا التغير السريع في المواقف دفع بعض المتابعين إلى الحديث عن احتمال وجود تفاهمات سياسية جديدة داخل السلطة في طرابلس، وربما صفقة لتوزيع الحقائب الوزارية أو إعادة ترتيب موازين النفوذ بين الأطراف المختلفة. وفي المقابل يرى آخرون أن ما حدث قد يكون جزءًا من تسوية سياسية مؤقتة هدفها الحفاظ على توازنات السلطة القائمة في غرب البلاد.

وفي كل الأحوال، أعادت هذه التطورات طرح سؤال يردده كثير من الليبيين منذ سنوات: متى تنتهي مرحلة الصفقات السياسية المؤقتة، ويختار الشعب من يحكمه عبر صندوق الانتخابات؟ ففي ظل استمرار القرارات الأحادية والصراعات السياسية، يبدو أن طريق توحيد ليبيا ما زال يواجه عقبات كبيرة تعرقل الوصول إلى تسوية شاملة ومستقرة.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى