أول ميزانية موحدة في ليبيا.. ما هي تفاصيلها؟

تشكل الميزانية الموحدة في ليبيا تحولاً مهماً في مسار إدارة المالية العامة، في ظل مساعٍ لتوحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام التي انعكست لسنوات على آليات الإنفاق العام. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود إصلاحية تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة توزيع الموارد.
وبحسب البيانات المعلنة، يبلغ إجمالي قيمة الميزانية نحو 167 مليار دينار، موزعة على عدد من الأبواب الرئيسية، حيث خُصص 73.36 مليار دينار لبند المرتبات، في حين بلغ دعم السلع والخدمات نحو 44 مليار دينار. كما تم تخصيص 40 مليار دينار لمشروعات التنمية، مقابل 10 مليارات دينار للنفقات التسييرية.
ويعكس هذا التوزيع توجهاً واضحاً نحو تحقيق توازن بين تلبية الالتزامات الجارية للدولة، خاصة المرتبات والدعم، وبين دفع عجلة التنمية عبر زيادة الإنفاق على المشروعات الحيوية، التي تستهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز النمو الاقتصادي.
ومن أبرز ملامح هذه الميزانية، توحيد الصرف العام عبر وزارة مالية واحدة ومصرف مركزي موحد، في خطوة تهدف إلى ضبط الإنفاق والحد من الازدواجية التي أثقلت كاهل المالية العامة خلال السنوات الماضية. كما يرتبط بند المرتبات بإصلاحات هيكلية تستهدف معالجة ظاهرة الازدواج الوظيفي، بما يسهم في ترشيد الإنفاق وتحقيق العدالة في توزيع الرواتب.
وفي جانب الدعم، تشير التوجهات إلى العمل على تحسين كفاءته وضمان وصوله إلى مستحقيه، بالتوازي مع تقليل الهدر وتعزيز الرقابة، وهو ما يمثل أحد أبرز التحديات أمام صانعي السياسات المالية.
بشكل عام، تمثل الميزانية الموحدة خطوة أساسية نحو إعادة بناء الثقة في المؤسسات الاقتصادية، ودعم الاستقرار المالي، وتهيئة بيئة مناسبة لإطلاق برامج إصلاح أوسع، قد تسهم في تحقيق تنمية مستدامة خلال المرحلة المقبلة.




