فيديوغراف

مهرب ومطلوب دوليًا في حضرة الدبيبة

مشهد جديد أعاد فتح ملف قديم، وأثار أسئلة محرجة حول حدود العلاقة بين السلطة والتهريب، ومن يقف فعلًا في خندق المكافحة، ومن يفتح الأبواب الخلفية لفاعلين طالما ارتبطت أسماؤهم بملفات سوداء.

في صور نشرتها حكومة الوحدة الوطنية بنفسها، ظهر رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة في لقاء علني ضم عميد وأعضاء المجلس البلدي الزاوية، وكان من بين الحضور محمد كشلاف، الملقب بـ«القصب»، أحد أخطر المتورطين في تهريب الوقود غرب ليبيا، والمطلوب دوليًا، والملاحق جنائيًا داخل البلاد بقرار من النائب العام.

الصور لم تحتج إلى شرح. ظهور القصب في لقاء رسمي، وتحت مظلة حكومية، كان كافيًا لإعادة طرح علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقة بين الحكومة وشبكات التهريب، خاصة أن الرجل مدرج على لوائح دولية، ومتهم بإدارة شبكات لتهريب الوقود واستغلال المرافق الحيوية في الزاوية.

اللافت أن هذا الظهور جاء بعد فترة من الغياب، تزامنت مع تصفية عدد من قادة الميليشيات والمهربين، في سياق رُوّج له حينها على أنه حملة لمكافحة الجريمة المنظمة. غير أن عودة القصب إلى الواجهة، وبهذا الشكل العلني، أعادت طرح السؤال: هل تغيّرت قواعد اللعبة؟ أم أن الواجهة فقط هي التي تغيّرت؟

القضية لا تقف عند هذا الحد. فهذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها رئيس حكومة الوحدة في لقاءات أو صور مع شخصيات مطلوبة دوليًا أو متهمة بجرائم جسيمة. سبق ذلك لقاءات مع محمد بحرون، المعروف بـ«الفأر»، المتهم بدعم تنظيم داعش، وكذلك مع عبد الرحمن ميلاد، الملقب بـ«البيدجا»، أحد أبرز المتورطين في تهريب البشر، قبل أن يُستهدف لاحقًا في إطار ما قُدم على أنه مواجهة للتهريب.

تكرار هذه الوقائع يضع الخطاب الرسمي لحكومة الوحدة الوطنية تحت مجهر الشك. فبينما تؤكد الحكومة في بياناتها التزامها بمحاربة التهريب والجريمة المنظمة، تكشف الصور والوقائع الميدانية عن مسار موازٍ، يشي بالتعايش مع بعض رموز هذه الظواهر، أو توظيفهم مرحليًا ضمن توازنات محلية معقدة.

السؤال الأثقل اليوم لم يعد مرتبطًا بشخص محمد كشلاف وحده، بل بالنهج ككل: هل تحارب حكومة الوحدة التهريب فعلًا باعتباره خطرًا على الاقتصاد والسيادة؟ أم أنها تتعايش مع قادته، وتعيد تدويرهم كلما اقتضت الضرورة السياسية أو الأمنية؟
في ظل غياب إجابات رسمية واضحة، تبقى الصورة أبلغ من البيان، ويبقى ملف التهريب مفتوحًا، بلا حسم، وبلا مساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى