مصالحة أم إعادة تدوير الإخوان في ليبيا؟

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بتعيين القيادي الإخواني علي الصلابي مستشارًا لشؤون المصالحة الوطنية جدلاً واسعًا في الأوساط الليبية والسياسية، خصوصًا مع التوقيت الذي جاء متزامنًا مع إعلان الولايات المتحدة تصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، فيما تبقى الصورة في ليبيا مختلفة تمامًا.
ويطرح القرار مجموعة من الأسئلة حول من أعاد الصلابي إلى الواجهة، خصوصًا بعد أن ارتبط اسمه في ذاكرة الليبيين بمواقف وأدوار مثيرة للجدل. فالوزير بالحكومة الليبية وليد اللافي، المعروف بدعمه لجماعات متطرفة وتنظيمات مثل داعش ومجلس شوري ثوار بنغازي، كان وراء إبراز الصلابي كشخصية محورية في ملف المصالحة، ما أطلق عليه البعض لقب “صبي علي الصلابي”.
ويعرف الصلابي في المشهد الليبي كرجل الإخوان، حيث أطلق عليه كثيرون لقب “قرضاوي ليبيا”، بسبب خطاباته وتصرفاته التي كفرت خصومه ووصفت الوطنيين بغير المتدينين، وأطلق على المتشددين صفة “الثوار”. كما دافع عن فتح الحدود ونقل السلاح للإرهابيين والمرتزقة، وضغط للإبقاء على الأسلحة في يد الميليشيات، وعارض قرارات حل التشكيلات المسلحة، كل ذلك تحت شعار الدين والثورة والدولة المدنية.
وتتضح المفارقة الكبرى في أن رجلًا ارتبط اسمه بالفوضى والانقسام أصبح اليوم مسؤولًا عن إدارة ملف حساس هو المصالحة الوطنية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه المصالحة: هل تُدار بهدف بناء الدولة وتجاوز الانقسامات، أم أنها تأتي لإعادة ترتيب نفوذ الإخوان في المشهد الليبي، خصوصًا في وقت يواجه فيه التنظيم ضغوطًا وملاحقات على المستوى الدولي؟
القرار أعاد فتح الباب أمام شكوك كبيرة حول أهداف المصالحة الوطنية، وأعاد طرح السؤال الذي لم يُغلق بعد: هل المصالحة أداة وطنية حقيقية لتوحيد الدولة، أم أنها مجرد إعادة تدوير للوجوه القديمة التي ساهمت في الأزمة الليبية؟



