ميزانية ليبيا عام 2025.. إنفاق ضخم والنتائج غائبة

كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي عن حجم إنفاق غير مسبوق خلال عام 2025، أرقام بدت كفيلة – نظريًا – بإحداث نقلة حقيقية في حياة المواطنين، لكنها على أرض الواقع لم تُترجم إلى تحسن ملموس، بل زادت معها حدة الأزمات وتعقّدت المشكلات.
وفق البيانات المعلنة، بلغ إجمالي الإنفاق العام نحو 136 مليار دينار، توزعت بين المرتبات ومشروعات التنمية وبنود الدعم المختلفة. اللافت أن حكومة الوحدة الوطنية استحوذت وحدها على أكثر من 124 مليار دينار من هذا الرقم، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول كفاءة إدارة المال العام وأولويات الصرف.
مليارات الدنانير وُجهت إلى وزارات خدمية وأمنية، لكن المؤشرات المعيشية للمواطن الليبي لم تشهد تحسنًا يُذكر. بل على العكس، تواصل ارتفاع الأسعار، وتراجعت القدرة الشرائية، وازدادت معاناة الأسر في تلبية احتياجاتها الأساسية.
في قطاع الصحة، تجاوز الإنفاق حاجز 7 مليارات دينار خلال عام واحد، وهو رقم يفترض أن ينعكس على المستشفيات والمراكز الطبية من حيث التجهيز وجودة الخدمات. إلا أن الواقع يُظهر مستشفيات تعاني نقص المعدات والأدوية، ومرضى يُجبرون على السفر خارج البلاد بحثًا عن علاج غير متوفر داخلها، ما يعكس فجوة واضحة بين حجم الصرف ونتائج الأداء.
القطاع الأمني لم يكن أفضل حالًا. وزارة الداخلية أنفقت ما يقارب 8 مليارات دينار، ورغم ذلك لا يزال السلاح منتشرًا في الشوارع، وتستمر الاشتباكات المسلحة بين الحين والآخر، فيما تغيب هيبة الدولة عن مشهد يفترض أنه أولوية قصوى لأي إنفاق عام.
أما قطاعات الكهرباء والبنية التحتية والخدمات الأساسية، فلا تزال الأزمات سمة يومية للمواطنين. انقطاعات الكهرباء مستمرة، والطرق في حالة متدهورة، والخدمات العامة تعاني من ضعف واضح، رغم ما رُصد لها من مخصصات مالية.
كل هذه المعطيات تفتح باب الأسئلة على مصراعيه: أين ذهبت هذه المليارات؟ ولماذا لم تنعكس على تحسين حياة الناس؟ وهل المشكلة في نقص الموارد أم في غياب التخطيط والرقابة والمحاسبة؟
المشهد العام يوحي بإنفاق ضخم بلا نتائج ملموسة، وبأموال تتحول إلى أرقام في جداول مالية دون أثر حقيقي في الواقع. في ظل غياب رؤية واضحة ومساءلة فعالة، تستمر الأزمات، ويبقى المواطن الليبي هو الحلقة الأضعف، يدفع ثمن قرارات مالية لا يرى عائدها، ويعيش واقعًا لا يشبه حجم ما صُرف باسمه.



