اغتيالات غامضة تهز غرب ليبيا

تشهد مناطق غرب ليبيا منذ أكثر من عام تصاعدا مقلقا في وتيرة الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي طالت شخصيات عسكرية وأمنية وسياسية وإعلامية، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني، ويطرح تساؤلات عميقة حول من يدير هذا الملف، ومن المستفيد من إعادة خلط الأوراق بالقوة.
بدأت السلسلة في سبتمبر 2024 باغتيال عبد الرحمن ميلاد المعروف بـ”البيدجا”، القيادي بالأكاديمية البحرية والمتهم بملفات تهريب بشر، داخل العاصمة طرابلس، في حادثة قيدت ضد مجهول رغم حساسية موقعه وتشعب علاقاته.
وفي مايو 2025، اهتزت طرابلس مجددا على وقع مقتل عبد الغني الككلي “غنيوة”، آمر جهاز دعم الاستقرار، أحد أقوى التشكيلات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة، في واقعة شكلت ضربة مباشرة لمعادلات النفوذ داخل العاصمة.
ولم تمض سوى أسابيع حتى سقط رمزي اللفع، أحد قيادات التشكيلات المسلحة بورشفانة، خلال يوليو 2025، أيضا في طرابلس، ليعزز فرضية وجود حملة تصفية منظمة تستهدف مفاصل القوة المسلحة.
وفي نوفمبر من العام نفسه، خرجت الاغتيالات من الإطار العسكري لتطال المجال المدني والإعلامي، مع مقتل المدونة الليبية خنساء المجاهد، زوجة عضو لجنة الحوار معاذ المنفوخ، في حادثة أعادت ملف حماية النشطاء إلى الواجهة.
أما ديسمبر 2025، فقد حمل علامة استفهام كبيرة، بعد تداول أنباء عن وفاة محمد الحداد، رئيس أركان حكومة الوحدة، في أنقرة، وسط تضارب الروايات وغياب أي توضيح رسمي حاسم، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول ملابسات الواقعة.
وجاء فبراير 2026 ليشكل الذروة الأخطر في هذا المسار، باغتيال سيف الإسلام معمر القذافي في مدينة الزنتان، وهو مرشح رئاسي وشخصية محورية في المشهد السياسي الليبي، ما اعتبره كثيرون ضربة مباشرة لأي مسار تسوية محتمل، ورسالة صريحة لكل من يفكر في إعادة تشكيل الخارطة السياسية خارج الأطر المفروضة بالقوة.
رغم اختلاف الخلفيات، تجمع هذه العمليات خيوط مشتركة: أغلبها وقع في نطاق غرب ليبيا، تحديدا طرابلس ومحيطها، وكلها انتهت بلا نتائج تحقيق معلنة، ولا محاسبة، ولا كشف للرأي العام عن الجناة أو الجهات المحرضة.
هذا النمط يعزز قناعة متنامية بأن ما يجري ليس حوادث منفصلة، بل جزء من مشهد أكبر، عنوانه تصفية الخصوم، وإعادة ترتيب مراكز النفوذ، وإفراغ الساحة من أي شخصيات قادرة على التأثير خارج إرادة القوى المسيطرة.





