فيديوغراف

خفض الدينار الليبي مجددًا.. من يدفع الثمن؟

عاد الدينار الليبي ليتراجع مرة أخرى، في قرار رسمي خفّض قيمته بنسبة تقارب 14.7%، ليقفز السعر الرسمي للدولار إلى حدود 6.36 دينار، بينما واصل الدولار في السوق الموازية صعوده مقتربًا من حاجز 9 دنانير، ما عمّق الفجوة بين السعرين وفتح الباب أمام موجة جديدة من الاضطراب الاقتصادي.

هذا التراجع لا يُعد الأول من نوعه، لكنه يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعيش البلاد حالة انقسام سياسي ومؤسسي مستمرة، مع ضغوط مالية متزايدة، وتراجع نسبي في إيرادات النفط، وهي الأسباب التي يضعها مصرف ليبيا المركزي في صدارة مبرراته للقرار. غير أن هذه التبريرات، بالنسبة للمواطن، لم تعد كافية للإجابة عن السؤال الأهم: أين الحلول؟ ومن يتحمل كلفة هذه القرارات؟

على أرض الواقع، تبدو النتائج واضحة وسريعة. أسعار السلع الأساسية بدأت في الارتفاع، سواء المستوردة أو المحلية، مع تآكل متواصل في القدرة الشرائية للدخول الثابتة. الموظف، والمتقاعد، وذوو الدخل المحدود، يجدون أنفسهم في مواجهة معيشة أكثر قسوة، حيث يذوب الدخل أمام موجات الغلاء المتلاحقة.

الضغوط لا تتوقف عند الغذاء فقط، بل تمتد إلى قطاعات حيوية تمس حياة الليبيين اليومية. نقص في الأدوية، أزمات متكررة في الكهرباء، شح في الغاز، وارتباك في توفر الوقود من بنزين وسولار، كلها مظاهر تعكس هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وتزيد من معاناة المواطنين في مختلف المدن.

ومع اقتراب شهر رمضان، يتصاعد القلق الشعبي بدلًا من أن يسبق الفرح. فالشهر الذي اعتاد الليبيون استقباله بقدر من الطمأنينة، يأتي هذا العام مثقلًا بالمخاوف من ارتفاع إضافي في أسعار الغذاء، وتراجع الخدمات، وتزايد الأعباء على الأسر.

تحذيرات غير رسمية بدأت تتحدث عن ملامح أزمة إنسانية إذا استمر المسار الحالي دون تدخلات حقيقية. غذاء أغلى، كهرباء أضعف، وقود أقل، في ظل غياب رؤية اقتصادية شاملة تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإجراءات نقدية تحمل المواطن وحده فاتورتها.

في المحصلة، تتخذ القرارات في المكاتب المغلقة، وتُبرر بالأرقام والتقارير، لكن الثمن يُدفع في الأسواق والبيوت. وبينما تتكرر خفض قيمة العملة، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى يستمر تحميل المواطن الليبي وحده كلفة الانقسام وسوء الإدارة، دون أفق واضح لحلول حقيقية تخفف عنه هذا العبء المتزايد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى