مخصصات إضافية لحكومة الوحدة خارج الميزانية الليبية.. أين صُرفت 895 مليون دينار؟

أعادت المخصصات المالية الإضافية التي أقرتها حكومة الوحدة الوطنية خارج إطار الميزانية العامة فتح باب الجدل بشأن آليات الإنفاق العام وحدود الصرف في ظل غياب ميزانية معتمدة، وسط تساؤلات متزايدة حول أوجه الصرف وأولوياته، ومدى خضوعه للرقابة والمساءلة.
وبحسب بيانات صادرة عن حكومة الوحدة الوطنية، بلغت قيمة الاعتمادات الإضافية نحو 895 مليون دينار ليبي، وُزعت على عدد من الجهات والقطاعات الحكومية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية ومعيشية متراكمة، واستمرار حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.
وتصدرت وزارة الدفاع قائمة الجهات المستفيدة من هذه المخصصات بحصولها على 250 مليون دينار، في مؤشر يعكس أولوية الملف الأمني والعسكري لدى الحكومة، فيما خُصص مبلغ 120 مليون دينار لصندوق جبر الضرر، في إطار معالجة ملفات التعويضات العالقة منذ سنوات.
وشملت المخصصات كذلك 40 مليون دينار للمجلس الرئاسي، ومبلغًا مماثلًا لقوة العمليات المشتركة، إضافة إلى 25 مليون دينار لمجلس الوزراء، و20 مليون دينار لهيئة الرقابة الإدارية، و15 مليون دينار لجهاز الأمن الداخلي، ضمن حزمة اعتمادات وُجهت لمؤسسات سيادية ورقابية وأمنية.
وفي القطاعين الصحي والرقابي، خُصص مبلغ 12.8 مليون دينار للمركز الوطني لمكافحة الأمراض، و10 ملايين دينار لديوان المحاسبة، إلى جانب 8 ملايين دينار للمجلس الأعلى للدولة، و6 ملايين دينار لجهاز الحرس البلدي، و1.5 مليون دينار لهيئة صياغة الدستور.
وتثير هذه المخصصات تساؤلات حول الإطار القانوني الذي استندت إليه الحكومة في إقرار هذا الإنفاق، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول شرعية الصرف خارج الميزانية المعتمدة، ومطالبات متكررة بضرورة توحيد المسار المالي وتعزيز الشفافية والانضباط المالي.
ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية على المواطن، يبقى السؤال مطروحًا حول أثر هذه الاعتمادات على تحسين الخدمات العامة أو معالجة الأزمات المعيشية، في مقابل مخاوف من أن يتحول الصرف خارج الميزانية إلى مسار دائم يكرّس غياب الرقابة ويعمّق أزمة الثقة في إدارة المال العام.





