سيدات على كرسي رئاسة البلديات في ليبيا

في مشهد يعكس تحولا تدريجيا في خريطة المشاركة السياسية المحلية، بدأت المرأة الليبية تفرض حضورها في مواقع صنع القرار البلدي، بعدما ظل هذا المجال لسنوات طويلة حكرا على الرجال. وخلال فترة وجيزة، برز اسمان نسائيان نجحا في كسر هذا الحاجز، وتولتا رئاسة بلديتين في غرب وشرق البلاد، في سابقة لافتة في مسار الإدارة المحلية.
في ديسمبر 2024، دخلت الزائرة الفيتوري المقطوف التاريخ كأول سيدة تشغل منصب عميد بلدية في ليبيا، بعد انتخابها عميدا لبلدية زلطن. هذا الإنجاز لم يكن معزولا عن مسار مهني واجتماعي راكمت خلاله خبرات متعددة، حيث شغلت مناصب ضمن البرامج الوطنية لمكافحة السرطان، وأسهمت في عدد من المبادرات الصحية والمجتمعية.
وحظيت المقطوف بتقدير محلي ووطني، تُوّج بحصولها على جائزة المرأة الملهمة لعام 2023، تقديرا لدورها الإنساني والاجتماعي، وهو ما عزز من حضورها كوجه نسائي قادر على الجمع بين العمل المهني والمسؤولية العامة.
وفي فبراير 2026، شهدت بلدية سلوق محطة جديدة في هذا المسار، بعد فوز جميلة اللواطي بمنصب عميدة البلدية، لتصبح ثاني سيدة تتولى هذا المنصب على مستوى ليبيا. وجاء فوز اللواطي عقب انتخابات بلدية أُجريت في يناير الماضي، في عملية عكست تزايد الثقة الشعبية في مشاركة المرأة بالعمل البلدي.
وتعد اللواطي واحدة من امرأتين ضمن المجلس البلدي عن قائمة البناء والمستقبل، وعرفت داخل مدينة سلوق بدورها الاجتماعي ونشاطها في القضايا الخدمية والمجتمعية، ما أسهم في تعزيز حضورها وقبولها لدى شريحة واسعة من السكان.
رغم أن عدد السيدات اللواتي وصلن إلى رئاسة البلديات لا يزال محدودا، فإن هذه التجارب تحمل دلالات مهمة على تغير النظرة لدور المرأة في الإدارة المحلية، وقدرتها على خوض الانتخابات وتحمل مسؤوليات مباشرة في إدارة شؤون المدن.
ويذهب متابعون إلى أن نجاح هذه النماذج قد يفتح الباب أمام حضور نسائي أوسع في المجالس البلدية، ويشكل حافزا لمزيد من النساء لخوض غمار العمل العام، في ظل حاجة البلديات إلى كفاءات قادرة على إدارة الأزمات وتحسين الخدمات بعيدا عن القوالب التقليدية.





