بعد 3 أشهر من تعيينه… إيقاف عبد الرحمن بادي رئيس شركة المدار

بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه مديرا عاما لشركة المدار للاتصالات، أوقفت هيئة الرقابة الإدارية عبد الرحمن بادي عن العمل، على خلفية تقلده أربعة مناصب كبرى في وقت واحد، في خطوة أعادت الجدل حول معايير التعيين داخل منظومة الاتصالات الحكومية.
وبادي، المولود في مدينة مصراتة، صعد بسرعة لافتة داخل قطاع الاتصالات خلال فترة زمنية قصيرة، وسط حديث واسع عن قربه من عائلة رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، وهو ما اعتبره مراقبون عاملا أساسيا في تسارع مسيرته الوظيفية.
وفي نوفمبر 2025، أصدر رئيس حكومة الوحدة قرارا بتعيين بادي مديرا عاما لشركة المدار، رغم محدودية خبرته المعلنة في المجال. ولم يتوقف الأمر عند هذا المنصب، إذ جرى لاحقا تعيينه مستشارا لرئيس الشركة القابضة للاتصالات بصلاحيات رقابية واسعة، إلى جانب تكليفه مستشارا للشركة الليبية للبريد والاتصالات، فضلا عن عمله السابق مساعدا لملحق عمالي بالسفارة الليبية في السودان.
هذا التكدس الوظيفي أثار موجة غضب واسعة في الأوساط الشعبية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل ما وصفه متابعون بضعف مؤهلاته التعليمية مقارنة بحجم المناصب التي أُسندت إليه، معتبرين أن ما جرى يعكس خللا واضحا في منظومة الاختيار وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات الدولة.
وبحسب مصادر مطلعة، جاء قرار الإيقاف الصادر عن هيئة الرقابة الإدارية بسبب الجمع بين أربع وظائف سيادية في آن واحد، في مخالفة صريحة للضوابط القانونية المنظمة لشغل المناصب العامة، فيما ينتظر أن تكشف الأيام المقبلة عن نتائج التحقيقات المرتبطة بالقضية.
وفي السياق نفسه، يتهم بعض المتابعين بادي بالتورط في قضايا أخلاقية، وهي اتهامات لم تصدر بشأنها بيانات رسمية حتى الآن، لكنها زادت من حدة الانتقادات الموجهة إليه، وعمّقت حالة الاستياء من استمرار سياسة تدوير الأسماء ذاتها داخل مفاصل الدولة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة ملف المحسوبية وتعدد المناصب في ليبيا، في وقت يطالب فيه الشارع بإصلاحات حقيقية تقوم على الكفاءة والشفافية، ووضع حد لتغليب العلاقات الشخصية على معايير النزاهة والاستحقاق، خصوصا في القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.




