فيديوغراف

سيف الإسلام القذافي.. موت يفتح الملفات ولا يغلق الأسئلة

لم يكن خبر مقتل سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان حدثا عابرا في المشهد الليبي، بل أعاد إلى الواجهة واحدا من أكثر الأسماء إثارة للجدل منذ سقوط النظام السابق، وفتح بابا جديدا للتساؤلات حول تداعيات غيابه في مرحلة لا تزال تعاني فيها البلاد من هشاشة سياسية وأمنية.

النيابة العامة في طرابلس أعلنت فتح تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكدة أن سيف الإسلام قُتل رميا بالأعيرة النارية، وأن فريقا من الأطباء الشرعيين والخبراء باشر أعمال الفحص والمعاينة، التي أثبتت تعرضه لإصابات قاتلة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية المشتبه بهم، دون الكشف حتى الآن عن ملابسات كاملة أو توجيه اتهامات رسمية.

وسيف الإسلام، الذي اعتبره كثيرون يوما الوريث السياسي المحتمل لمعمر القذافي، احتُجز لسنوات بعد عام 2011، قبل أن يصدر بحقه حكم بالإعدام في 2015، ثم أُفرج عنه في 2017 بموجب قانون عفو عام أثار جدلا واسعا داخل الأوساط القانونية والسياسية. وبعد سنوات من الغياب، عاد اسمه إلى الواجهة في 2021 مع تقدمه للترشح للانتخابات الرئاسية، مستندا إلى قاعدة من أنصار النظام السابق، قبل أن يتعثر المسار الانتخابي وتُؤجل الاستحقاقات.

ويرى مراقبون أن مقتل سيف الإسلام لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة الانقسام المزمنة التي تعيشها ليبيا، ولا عن الصراع المستمر بين مشاريع سياسية متعارضة، معتبرين أن غيابه قد يطوي صفحة لدى أنصاره، لكنه في المقابل قد يعيد خلط أوراق المشهد، خاصة في ظل وجود تيار لا يزال يرى في رموز النظام السابق جزءا من معادلة الحل.

وبين من يعتبر الواقعة نهاية فصل طويل من الجدل، ومن يراها بداية مرحلة جديدة من التعقيد، يبقى السؤال الأثقل مطروحا: هل يسهم غياب سيف الإسلام في تهدئة المشهد، أم يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاستقطاب، في بلد لم يتعاف بعد من آثار صراعاته المتراكمة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى